يحيى عبابنة

305

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

المبتدأ في بداية الكلام وتجرده من أي عامل لفظي كالنواسخ والإسناد إليه ، وأما مصطلح « المسند إليه » فهو الفاعل أيضا ، وأما « الاسم » فشهرته الكبرى في باب أقسام الكلم ، فهذا سبب من أسباب إعراض النحويّين عن استعمال بعض المصطلحات ، فهل بقي هناك أسباب أخرى ؟ الذي يتتبع المصطلح النحوي يلاحظ أن هناك أسبابا عديدة أخرى ، يجدها القارئ في ثنايا هذا البحث ، منها طول العبارة أو عدم موافقتها للمعنى اللغوي أو لمعنى التركيب اللغوي الذي يبحثه النحوي - وغير هذه الأسباب مما ذكرته في هذا البحث . والمصطلحات التي انقرضت كثيرة جدا ، فلو بقيت جميع هذه المصطلحات مستعملة لوقعنا في تخبط يصعب الخروج منه ؛ وذلك لكثرتها البالغة . 4 . بقاء بعض المصطلحات التي استعملت في بداية المرحلة ، فربما يجد القارئ أنّ بعض التّسميات قد استعملت عند الخليل أو سيبويه ، وظلت مستعملة إلى زمان الزّمخشري ، بل حتى وقتنا هذا ، ومن هذه المصطلحات : « البدل » و « العطف » و « بدل الغلط والنسيان » و « التفسير » و « الخفض » و « الجر » و « الحال » و « الاستثناء المنقطع » و « الفعل » و « الاسم » وغيرها . ويعود السبب في هذه الظاهرة إلى موافقة هذه المصطلحات - من حيث اللغة - لمعنى الظاهرة موافقة تجعلني أصفهما بأنهما متلازمان متلاصقان ، زد على هذا ما تتمتع به هذه المصطلحات من ميزات في لفظها تجعلها سهلة يسيرة التداول ، وهذه ظاهرة إيجابية أيضا . 5 . وجود بعض التلميحات إلى لفظ المصطلحات النحوية منذ بداية المرحلة التي درستها ، ثم استعمال المصطلح سويا بعد ذلك بوقت قصير ، ونجد هذا في مصطلحات : « الاستثناء التام الموجب » ، و « التام المنفي » ، فقد بدأ التلميح إلى لفظ « التام الموجب » في زمان ابن السراج ثمّ استعمله الزجاجي وابن جني بلفظ « الموجب » ، وأما مصطلح « التّام المنفي » ، فقد بدأ التلميح إلى لفظه في زمان سيبويه ، ثم اشتهر بعد ذلك عند جميع البصريّين منذ زمان الزّجّاجي أي قبل عام 337 ه ، وهو العام الذي توفي فيه الزّجّاجي حتى أيامنا هذه . ومن المصطلحات التي استعملت في فترة مبكرة مصطلح « المنقطع » ، الذي بدأ استعماله